المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ابتسم ياحمار


رقيق المشاعر
29-10-2009, 01:42 AM
عبد الله المغلوث - 2009-10-05


على ضفاف كورنيش قطر شاهدت سيدة سعودية تسحب ابنها من أذنه حتى تكاد تقطعها وتقول له وهو يهطل دموعا "قف ولا تتحرك حتى انتهي من تصويرك". الطفل لم يذعن لطلبها، كان يضع يديه على وجهه. اضطرت أمه للاستعانة بزوجها. جاء يهرع من الخلف حاملا يده الضخمة التي تشبه المطرقة. صفعه بها بقوة حتى أخمد بكاءه وأشعل ألمنا.


استرجعت هذا الموقف عندما شاهدت أبا سعوديا يأمر أبناءه بالابتسام أمام " فندق كمبينسكي مول الإمارات" في دبي لالتقاط صورة جماعية لهم. وقد كانت المفاجأة عندما قال لأحد الصغار وهو يهم بضغط زر الكاميرا "ابتسم يا حمار".


أي صورة تلك التي سنحظى بها وسنودعها ألبومنا وذاكرتنا. أي ابتسامة هذه التي ستولد من رحم القمع والشتائم.


من المخجل حقا أن يصورنا آباؤنا عنوة. أن يطعمونا عنوة. أن يدخلونا إلى مدارسنا عنوة.
إن نتائج هذا التعسف مؤسفة. مؤسفة جدا. سننبت متجهمين، غير مقبلين على الحياة والمستقبل. ستكون صورنا متشابهة. نرتدي ملابس مثل بعضها. نرتاد مدارس واحدة.


لاشك أنه من الضروري أن نتعلم وندخل المدارس. ولن نستطيع أن نبقى على قيد الحياة دون أن نأكل ونشرب. كما أنه من المستحيل أن نعيش في هذا العصر بلا صور.


لكن سيكون من الأجمل أن ننمي حب المدرسة في نفوس أطفالنا مبكرا. أن نمنحهم حق اختيار طعامهم بانضباط. أن نجعلهم يتفاعلون مع الكاميرا مبكرا.


بعد ذلك سنلمس الفرق. سنجدهم يسحبوننا من ثيابنا لنصورهم. سيلحون علينا لإعداد أطباقهم المفضلة. سيشركوننا في رسوماتهم وفروضهم الدراسية. سيتباهون أمامنا بخيلاء بالنجوم التي تلمع في دفاترهم.


علينا أن نجعلهم يختارون ويقررون. يبتسمون بعفوية دون افتعال. وندعهم يكشفون عن مواهبهم واختياراتهم أمامنا قبل غيرنا.


العلاقة الوطيدة بيننا وبين أطفالنا يجب أن تبدأ مبكرا. مبكرا جدا؛ لتكون صحية ومزدهرة.
يرى المعماري الخلاق الأردني راسم بدران أن علاقته الاستثنائية مع ابنه المهندس جمال بدأت منذ أن كان في بطن أمه. يقول راسم في محاضرته في الغرفة التجارية بالمنطقة الشرقية، التي حضرها مئات المهندسين والمهندسات الشباب الذين يعشقون أسلوبه المعماري الفريد:"كنت أضع له موسيقى موزارت بإسراف وهو جنين في أحشاء أمه".


ويؤمن راسم أن الألحان التي التقطها جمال وهو يتكون في داخل أمه ساهمت في تعلق ابنه بالموسيقى، وجعلته أصغر عازف في الأردن قبل أن يكمل سبع سنوات. ويرتبط جمال بعلاقة خاصة مع أبيه أسفرت عن مشاريع هندسية وفنية مشتركة ومبهرة.


إذا أردنا أن يعشق أبناؤنا القراءة فمن الأحرى أن ندعهم يطالعوننا ونحن نلتهم الكتب بشراهة. الواحد تلو الآخر دون هوادة. أن نملأ رفوف مكتباتنا بكتب مختلفة ومتنوعة. أن نهنئهم عندما يقرأون صفحة، ونكافئهم عندما يفرغون من كتاب. ستكون النتيجة مذهلة.
يعتقد الكوميدي والمؤلف الإنجليزي ليز داوسون، أن ولع ابنته بالروايات جاء بفضل الكتب التي غرسها في منزله. يقول:"هناك من يزرع وروداً في أرجاء بيته. أنا زرعت كتبا. قطفها أبنائي".


وبدورنا علينا أن نزرع البسمة في منازلنا. ولا ندعو الحمير والثيران والأبقار لارتيادها؛ لأنها بساتين وليست حظائر.

بنت الديره
30-10-2009, 09:48 PM
همس
موضوع جميل فلقد خلق الله الانسان في أحسن تقويم وفضله على غيره من المخلوقات بنعمة العقل
فالواجب على كل انسان وكل اب وأم حسن التعامل مع الاخرين وترك التشبهات والكلمات البذيه التي تنم عن أخلاق من يستخدمها والا تعكس الا صوره واضحه عنه
لك كل اشكر والتقدير

سلطان الخير
30-10-2009, 10:14 PM
http://www.alhebah.com/vb/imgcache2/3460.gif (http://www.gulfup.com/)

رابعة العدوية
31-10-2009, 02:32 PM
لكن سيكون من الأجمل أن ننمي حب المدرسة في نفوس أطفالنا مبكرا. أن نمنحهم حق اختيار طعامهم بانضباط. أن نجعلهم يتفاعلون مع الكاميرا مبكرا.


بالفعل ان مانزرعه في أبنائنا بصورة مباشرة أو غير مباشرة عن طريق القول أو الفعل حتما هو ما سنحصده بالغد أو بالأصح هو نفسه الكتلوج الذي سيطبقونه في حياتهم بحذافيره

شكرا همس المشاعر على هذا الموضوع

وصفة الحب عازفة العود
13-11-2009, 02:35 AM
جزاك الله كل خير يالغلا

على الطرح الاكثر من رائع

وجعله الله في ميزان حسناتك يارب

وبارك الله فيك وكثر من امثالك

دمت بحفظ الرحمن

رقيق المشاعر
24-11-2009, 09:07 PM
يعطيكم العافيه على الرد

ابو نايف
24-11-2009, 11:27 PM
كم هي مؤلمة وموجعة مثل هذه المشاهد - وللأسف الشديد - ما أكثرها ..!
الأبوان بحاجة ماسة لتأهيل تربوي مكثف .. لا يبدأ بمجرد أن يرزقهما الله عز وجل ذلك المولود بل يبدأ من لحظة الاختيار - الزوج للزوجة وكذلك الزوجة للزوج - إن لم يكن قبل ذلك. لذا بالضرورة أن يكون هناك استعداد مبكر لهما، وإلا سيكون الضحية ليس الابن أو الابنة بالدرجة الأولى فحسب، بل المجتمع بأسره إذا ما اعتبرنا بأن الجزء يكمل الكل.
ليتني أستطيع أن أزرع ابتسامة رائعة على كل شفة من بني أبناء البشر ... بغض النظر عن دياناتهم أو مذاهبهم أو توجهاتهم أو انتماءاتهم.. حيث يكون القاسم المشترك هو اشتراكي معهم في الإنسانية.
السعادة لا تقدر بثمن أبدأ.. لكني استطيع أن اتنازل عن بعضها لغيري

ابو حذيفه
24-11-2009, 11:33 PM
جزاك الله خيرا ... وجعل هذا في موازين حسناتك ... وفقك الله

عاشق الجنان
07-01-2010, 05:14 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
تشكر أخي العزيز
موضوع قيم ومهم
بارك الله فيك