المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عيد الفطر المبارك


الشيخ / علي بن أحمد
30-09-2008, 11:35 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ، ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير ، واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له ، خالق الخلق مدبر الأمر ، له الفضل الكبير ، واشهد إن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله الرحمة المهداة ، والنعمة المسداة ، والسراج المنير ، صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم .

الله أكبر ، الله اكبر ، الله اكبر ، الله اكبر ، الله اكبر ، الله اكبر ، الله اكبر ، الله اكبر ، الله اكبر ، الله اكبر كبيرا ، والحمد لله كثيرا ، وسبحان الله بكرة وأصيلا . أما بعد :

اعلموا إن حياة الإنسان محدودة بالأيام ، وأيامه سريعة الأنقضاء والزوال ، والمرء يتنقل خلال ذلك من موسم إلى موسم ، ومن حال إلى حال ، والحق تبارك وتعالى يقول ( قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى )
فما اقرب الأمس حين كنا نبشر بدخول شهر رمضان ، واليوم نتحدث عنه وقد صار من سالف الأزمان ، وفي هذا أبلغ العظات لأولى الألباب !!
وبعد رمضان ينبغي على كل واحد منا إن يدور في ذهنه هذا السؤال: ما الذي يجب عليَّ بعد رمضان ؟
إن أقواما قد اعتادوا مداومة الطاعات في أوقات ، والانصراف عنها بعد ذلك ، فلم يلزموا المنهج الصحيح ، ولم يسلكوا الطريق القويم ، وهؤلاء كما قيل :" بئس القوم لا يعرفون الله إلا في رمضان "
انسي هؤلاء إن رب الشهور واحد ؟! وهل ارتابوا أو شكوا فيما أعده الله للطائعين من الثواب ؟ وللعاصين من العقاب ؟ إلا وان من يعبد رمضان فان رمضان قد فات ، ومن كان يعبد الله فان الله حي لا يموت . إن رمضان ينبغي إن يكون محطة لتربيه النفوس ، ووسيلة لتزكيه القلوب ، لينطلق المسلم منه إلى آفاق أرحب وأوسع ، ينتقل فيها بين مختلف الطاعات وأنواع العبادات .

انظروا – رحمكم الله – في حال سلفكم الصالح : كيف كانوا في حياتهم قبل رمضان وبعده ؟! كانوا يدعون الله ستة أشهر إن يبلغهم رمضان ، ثم يدعونه ستة أشهر أخرى ، إن يتقبله منهم . كانوا يجتهدون في إتمام العمل وإقامته ، ولكنهم بعد ذلك يهتمون بقبول العمل ويخافون من رده ؛ لأنهم يعلمون انه ( إنما يتقبل الله من المتقين ) .
عليكم بمراجعه أنفسكم – أيها الإخوة – وتحققوا إن كنتم حققتم تقوى الله ، فتقواه – سبحانه – هي حكمه الصوم الأولى .

الله اكبر ، الله اكبر ، لا اله إلا الله ، والله اكبر ، الله اكبر ، ولله الحمد.

ومن واسع فضل الله على عباده : إن جعل لهم مواسم لزيادة الحسنات ، ورفعه الدرجات ، وتكفير السيئات ؛ فيما يسر المؤمنين الطائعين بما قدموه من صالح الإعمال ، فهي أيام لنيل الهدايا ، وتحصيل الجوائز . والفائز – حقا – هو من اغتنم هذه المواسم ، ونال أعظم الجوائز .
ومن هذه المواسم المباركة الأعياد الإسلامية : عيد الفطر بعد صوم رمضان ، وعيد الأضحى بعد الوقوف بعرفه ، واثنا حج بيت الله الحرام ، فهما عيدان يتكرران بعد داء ركنين من أركان الإسلام . في سنن النسائي بسند صحيح إن انس بن مالك – رضي الله عنه – قال : كان لأهل الجاهلية يومان في كل سنه ، يلعبون فيهما ، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة قال : " كان لكم يومان تلعبون فهما ، وقد أبدلكم الله بهما خيرا منهما ، يوم الفطر ، ويوم الأضحى " فليس للمسلمين سوى هذين العيدين ، إلا عيد الأسبوع يوم الجمعة .
فالفرق بين أعياد أمه الإسلام وأعيادالأمم الكافرة : إن أعيادهم ترتبط بأمور دنيويه يجددون الفرح بها ، أما نحن ففرحنا اجل وأوقر وأعظم ؛ إذ يرتبط بأمور الدين والآخرة .

وما أحسن قول القائل :
عيدان عند أولى النهى لا ثالث
لهما لمن يبغي السلامة في غد
الفطر والأضحى ، وكل زيادة
فيها ، خروج عن سبيل محمد

هذه شمس العيد قد أشرقت فلتشرق معها شفاهكم بصدق البسمة ، وقلوب بصفاء البهجة ، ونفوسكم بالمودة والمحبة ، جددوا أواصر الحب بين الأصدقاء ، والتراحم بين الأقرباء ، والتعاون بين الناس جميعا .
في العيد تتقارب القلوب على الود ، وتتجمع على الالفه ويتناسى ذووا النفوس الطيبة إضغانهم ، فيتجمعون بعد افتراق ، ويتصافون بعد كدر ، ويتصافحون بعد انقباض ، فتكون الصلات الاجتماعية اقوى ما تكون حبا ووفاء وإخاء .

الله اكبر ، الله اكبر ، لا اله إلا الله ، والله اكبر ، الله اكبر ، ولله الحمد.

والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته

كل عام وأنتم بخير